ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

494

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

وروي أنّه كان فرض على نفسه كلّ يوم ألف ركعة يقوم عند طلوع الشمس ولا يزال قائما إلى العصر ، ثمّ ينصرف وقد انتفست ساقاه وقدماه ، فيقول : يا نفس يا أمارة بالسوء إنّما خلقت للعبادة . وقال قتادة : سأل عامر ربّه أن يهون عليه الطهور بالشتاء ، فكان يؤتى بالماء وله بخار . الفصل الخامس في حفظ اللسان أقول : عليك أيّها الأخ بحفظ اللسان فإنّما خلق لك لتكثر به ذكر اللّه ( تعالى ) وتلاوة القرآن وترشد به خلق اللّه إلى طريقه وتظهر به ما في ضميرك من حاجات دينك ودنياك ، فإذا استعملته في غير ما خلق له فقد خسرت خسرانا مبينا ، فالواجب عليك أن تحفظه من ثمانية أشياء : الأوّل : الكذب ، فاحفظ لسانك في الجدّ والهزل ولا تعوّد نفسك الكذب هزلا فتتداعى إلى الجدّ ، فالكذب من أمهات الكبائر ، ثمّ إنّك إذا عرفت ذلك سقطت الثقة بقولك وتزدريك الأعين وتحتقرك . وإذا أردت أن تعرف قبح الكذب فانظر إلى كذب غيرك وإلى نفرة نفسك عنه واستحقارك لصاحبه واستقباحك له ، وكذلك فافعل في عيوب نفسك فإنّك لا تدرك قبح عيوبك من نفسك إلّا من غيرك ، فما استقبحته من غيرك استقبحه غيرك لا محالة منك ، فلا ترض لنفسك ذلك وأدّبها على ترك الكذب ، قال الشاعر : أدبت نفسي فلم أجد أدبا * أحسن من نهيها عن الكذب وريبة الناس إنّ ريبتهم * حرمها ذو الجلال في الكتب لو كان من فضّة كلامك يا * نفس لكان السكوت من ذهب الثاني : الخلف في الوعد ، فإيّاك أن تعد بشيء ، بل ينبغي أن يكون إحسانك إلى الناس فعلا ، بل أقول : فإن اضطررت إلى الوعد فإيّاك أن تخلف إلّا بعجز أو ضرورة ، فإنّ ذلك من إمارات النفاق وخبائث الأخلاق . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ثلاث من كنّ فيه فهو منافق وإن صام وصلّى : من إذا حدّث كذب ، وإذا وعد خلف ، وإذا ائتمن خان » .